الزمخشري
338
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عميرة بن طارق التميمي : ولا تعدليني إن رأيت معاشراً * لهم نعم دثر وأن كنت مصرما متى ما نكن في الناس نحن وهم معاً * نكن منهم أكسى جنوباً وأطعما قال العلاء بن زياد لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصماً لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال علي به فقال له : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ذلك . قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ! قال : ويحك ! أني لست كأنت إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يبيع بالفقير فقره . وعنه : إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله في نفسه فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من الله أكرم وأعظم من الكثير من غيره . ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس . وعنه : يا ابن آدم لا تحمل يومك الذي لم يأتك على يومك الذي قد أتاك فإنه إن يكن من عمرك يأت الله فيه برزقك . قال رجل لإبراهيم بن أدهم : بقيت في عظم المؤونة أحتاج في غدائي إلى شاة وفي عشائي إلى شاة تلبس امرأتي في حيضها القوهي وفي طهرها الشطوي . فقال إبراهيم : ما أتي أهلك إلا من قبلك لو اقتصرت لاقتصروا . فأصبح الرجل صائماً وأفطر على فول بدانق . فأخبر إبراهيم أن امرأته تلبس في طهرها الزطي . ورث داود الطائي من أبيه داراً ودنانير فكان كلما خرب في الدار بيت انتقل إلى غيره ولم يعمره ولم يزل يتقوت بالدنانير حتى كفن في آخرها .